البكري الدمياطي

408

إعانة الطالبين

وتجب الخ ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب : عرسا كان أو غيره وحملوا الامر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس ، وعلى الوجوب في وليمة العرس . وأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما ، ويؤيد الأول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله ( ص ) وفي خبر الصحيحين مرفوعا : إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس ، وعليها حمل خبر مسلم : شر الطعام طعام الوليمة : تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ، كما هو شأن الولائم ، فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء ، ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله ورسوله ، فتجب الإجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الإجابة أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم ( قوله : على غير معذور بأعذار الجمعة ) خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الإجابة ، والمراد بأعذار الجمعة ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا عذرا هنا لان المقصود من الوليمة الأكل والشرب ( قوله : وقاض ) معطوف على معذور : أي وتجب على غير قاض أيضا ، أما هو فلا تجب الإجابة عليه وفي معناه كل ذي ولاية عامة ، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الإجابة ( قوله : الإجابة ) فاعل تجب ( قوله : إلى وليمة عرس ) المقام للاضمار : إذ هي المتقدم ذكرها . وخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الإجابة له ، بل تسن ، كما تقدم ، وكما سيذكره ، قال في التحفة : ومنه . وليمة التسري كما هو ظاهر . اه‍ ( قوله : عملت بعد عقد ) شروع في بيان شروط الإجابة ، والجملة المذكورة حالية : أي حال كونها عملت بعد العقد . وقوله لا قبله : هو مفهوم البعدية ، أي فلا عملت قبله فلا تجب الإجابة وإن اتصلت بالعقد لان ما يفعل قبله ليس وليمة عرس ( قوله : إن دعاه مسلم ) خرج به ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته : نعم : تسن إجابة ذمي . وكما يشترط أن يكون الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا ، فلا تجب الإجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه . وقوله بنفسه : متعلق بدعاه ، أي دعاه بنفسه ، وقوله أو نائبه . الثقة : معطوف على نفسه ، أي أو دعاه بنائبه الثقة : أي العدل ( قوله : وكذا مميز ) أي وكذلك تجب الإجابة إن دعاه إليها بإرسال مميز لم يعهد منه كذب ( قوله : وعم بالدعاء الخ ) عطف على دعاه . والمراد عند تمكنه منه ، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده . وقوله بوصف قصده : أي الداعي ( قوله : كجيرانه الخ ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده ، وهو الجوار . والمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب ( قوله : فلو كثر الخ ) عبارة فتح الجواد : إن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده ، كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته ، لا جميع الناس لتعذره ، بل لو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة ، على الأوجه ، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره . اه‍ . وقوله أو عجز عن الاستيعاب : أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين لفقره ( قوله : لم يشترط ) أي في وجوب الإجابة : وقوله عموم الدعوة : أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الإجابة ( قوله : بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني ) أي لأجل غناه . فلو خص الغني بالدعوة لأجل غناه لم تجب الإجابة عليه فضلا عن غيره ، وذلك لخبر شر الطعام السابق ، بخلاف ما لو خصه لا لغناه ، بل لجوار أو اجتماع حرفة ، فتجب الإجابة . وقوله أو غيره : أي وأن لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى ، ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الإجابة ، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة . وقضية قول شيخ الاسلام في المنهج وشرح الروض